البكري الدمياطي

27

إعانة الطالبين

أي من المنذور له . ( قوله : وقال شيخنا ) لعله في غير التحفة وفتح الجواد . ( قوله : يندفع الاثم ) أي إثم إعطاء الزيادة . ( وقوله : للضرورة ) أي لأجل ضرورة الاقتراض ( قوله : وطريق الخلاص من عقد . إلخ ) أي الحيلة في التخلص من عقد الربا في بيع الربوي بجنسه مع التفاضل ما ذكره . وهي مكروهة بسائر أنواعه - خلافا لمن حصر الكراهة في التخلص من ربا الفضل - ومحرمة عند الأئمة الثلاثة . وقال سيدنا الحبيب عبد الله بن الحداد : إياكم وما يتعاطاه بعض الجهال الأغبياء المغرورين الحمقاء من استحلالهم الربا في زعمهم بحيل أو مخادعات ومناذرات يتعاطونها بينهم ، ويتوهمون أنهم يسلمون بها من إثم الربا ، ويتخلصون بسببها من عاره في الدنيا ، وناره في العقبى ، وهيهات هيهات ، إن الحيلة في الربا من الربا ، وإن النذر شئ يتبرر به العبد ، ويتبرع ويتقرب به إلى ربه ، لا يصح النذر إلا كذلك ، وقرائن أحوال هؤلاء تدل على خلاف ذلك ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : لا نذر إلا فيما ابتغى به وجه الله . وبتقدير أن هذه المناذرات - على قول بعض علماء الظاهر - تؤثر شيئا ، فهو بالنسبة إلى أحكام الدنيا وظواهرها لا غير . فأما بالنسبة إلى أحكام الباطن ، وأمور الآخرة فلا . وأنشد رضي الله عنه : ليس دين الله بالحيل فانتبه يا راقد المقل ( قوله : لمن يبيع إلخ ) متعلق بالخلاص . ( قوله : متفاضلا ) حال من مفعول يبيع ، أي يبيع ما ذكر من متحدي الجنس حال كونه متفاضلا ، أي زائدا أحد العوضين على الآخر . ( قوله : بأن يهب إلخ ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ ، وهو طريق : أي طريق ذلك حاصل بأن يهب إلخ ، ولو أسقط الباء الجارة لكان أولى . ( وقوله : حقه ) أي كله . ومثله ما لو وهب الفاضل فقط لصاحبه . ( قوله : أو يقرض كل ) أي من البائعين حقه . ( قوله : ثم يبرئه ) أي يبرئ كل صاحبه ما اقترضه . ( قوله : ويتخلص منه ) أي من عقد الربا . أي إذا أريد بيع الربوي بغير جنسه من غير تقابض ، فليتخلص من الربا الحاصل بعدم التقابض بالقرض بأن يقرض أحد المتعاقدين الآخر عشر ريالات مثلا ، ثم بعد التفرق يدفع له الآخذ مثلا عما في ذمته بدلها ذهبا . ( وقوله : بلا قبض ) أي تقابض في المجلس للعوضين أو أحدهما ، وهو متعلق ببيع . ( وقوله : قبل تفرق ) متعلق بقبض . ( تنبيه ) قال في المغني : بيع النقد بالنقد من جنسه وغيره يسمى صرفا ، ويصح على معينين بالاجماع - كبعتك ، أو صارفتك هذه الدنانير بهذه الدراهم - وعلى موصوفين على المشهور ، كقوله بعتك ، أو صارفتك دينارا صفته كذا في ذمتي بعشرين درهما من الضرب الفلاني في ذمتك . ولو أطلق فقال صارفتك على دينار بعشرين درهما ، وكان هناك نقد واحد لا يختلف ، أو نقود مختلفة ، إلا أن أحدها أغلب : صح ، ونزل الاطلاق عليه ، ثم يعينان ويتقابضان قبل التفرق . ويصح أيضا على معين بموصوف : كبعتك هذا الدينار بعشرة دراهم في ذمتك ، ولا يصح على دينين : كبعتك الدينار الذي في ذمتك بالعشرة التي لك في ذمتي ، لان ذلك بيع دين بدين . اه‍ . ( قوله : وحرم تفريق إلخ ) شروع فيما نهى الشارع عنه من البيوع ، وقد أفرده الفقهاء بترجمة مستقلة . ( قوله : بين أمة ) خرجت الحرة ، فلا يحرم التفريق بينها وبين فرعها ، والحديث الآتي عام مخصوص بالأمة ، خلافا للغزالي في طرده ذلك حتى في الحرة - كما سيذكره - ( قوله : وإن رضيت ) أي الأمة بالتفريق ، فإنه يحرم التفريق . قال في شرح الروض : لحق الولد . اه‍ . ( وقوله : أو كانت كافرة ) أي أو مجنونة أو آبقة - على الأوجه - نعم ، إن أيس من عودها ، أو إفاقتها :